ابتكر الباحثـــون بجامعة نورث كارولينا الأمريكية وسيلةً جديدة لمد الأجهزة الإلكترونية الدقيقة جداً - أجهزة ميكروسكوبية - بالطاقة اللازمة التي تُمَكِنْها من السباحة وشق طريقها وحدها بالسوائل، فضلاً عن أداء تلك الأجهزة لبعض المهام أثناء توغلها في أعماق السائل كاستنباط خواصه الكيميائية أو البيولوجية، وإصدار الضــوء ووظائف أخرى متعددة .
الأجهزة الميكروسكوبية الدقيقة - والتي يبلغ حجمها ملليمترات قليلة - يمكن التحكم بها لتشق طريقها المخطط له داخل السائل وحيث يتم تغذيتها بالموجات الراديوية فائقة التردد إذ يتم تحويل المجال الكهربي حينئذٍ إلى حركةٍ موجهة لتلك الأجهزة .
على أن الأمر- كما يُنَوه الباحثون- ليس مجرد لعبةٍ طريفة كما يبدو للوهلة الأولى، فالأجهزة الدقيقة تلك تسبح داخل السوائل المختلفة وتحمل على عاتقها مهام عدة ، فبعضها منوطٌ بإصدار الضوء وآخر مكلفٌ باستشعار بعض المواد وهكذا ، وحيث يتم التحكم في سرعة سباحة تلك الأجهزة داخل السوائل عن طريق توجيه دفقاتٍ محكمة من أشعة الليزر .
ولعل خاصية ( استشعار المواد ) هي أحد أهم الخصائص المميزة لتلك الأجهزة ، فبتلك الخاصية ستتمكن تلك الأجهزة الدقيقة من السباحة داخل سائلٍ بيولوجيٍ مثلاً و فصل بعض جزيئاته، أو البحث عن بروتيناتٍ بعينها وفصلها عن بعضها البعض ..
ويكمن التحدي حالياً لأولئك الباحثين في كيفية إيجاد صيغةٍ للتآلف ما بين الأجهزة الدقيقة وما بين مضخاتٍ إلكترونية دقيقة بحيث يمكنهما معاً – الأجهزة والمضخات – تحقيق إنجازٍ أكبر في عملية تحليل العينات البيولوجية ، وتطوير العقاقير الطبية ، أو القيام بأي عمليةٍ حيويةٍ أخرى .